مصطفى النوراني الاردبيلي

149

قواعد الأصول

الواجب النفسي والغيري وينقسم أيضا إلى نفسي وغيرى وفي تفسيرهما أيضا خلاف والمشهور في تعريفهما ان الواجب النفسي هو الواجب لا لأجل واجب آخر والواجب الغيري ما وجب لواجب آخر وأورد عليه بان لازمه ان يكون جل الواجبات غيرية بداهة انها انما وجب لما يترتب عليها من المصالح اللازم تحصيلها ولولاه لم تكن واجبة ومن ثم عدل المحقق صاحب الكفاية ( قده ) عن هذا التعريف وذهب إلى أنه « حيث كان طلب شيء وايجابه لا يكاد يكون بلا داعى فإن كان الداعي فيه التوصل به إلى واجب لا يكاد التوصل بدونه اليه لتوقفه عليه فالواجب غيرى وإلّا فهو نفسي سواء كان الداعي محبوبية الواجب بنفسه كالمعرفة بالله أو محبوبيته بما له من فائدة مترتبة عليه كأكثر الواجبات من العبادات والتوصليات . » وقال المحقق النائيني : التحقيق عدم صحة الاشكال في نفسه وعدم صحة ما اختاره المحقق صاحب الكفاية ثم قال فالأولى ان يقال : ان الوجوب النفسي ما كان وجوبه غير مترشح من وجوب آخر بخلاف الوجوب الغيري فإنه هو الوجوب الذي يترشح من وجوب آخر . وفي تقريرات الشيخ قال : « فاعلم أنه قد فسر في كلام غير واحد منهم الواجب النفسي بما امر به لنفسه والغيري ما امر به لأجل غيره ثم قال وعلى ما ذكرنا في التمهيد يلزم ان يكون جميع الواجبات الشرعية أو أكثرها من الواجبات الغيرية إذ المطلوب النفسي قلما يوجد في الأوامر فان جلها مطلوبات لأجل الغايات التي هي خارجة عن حقيقتها فيكون أحدهما غير منعكس ويلزمه ان يكون الآخر غير مطرد لانتفاء الواسطة » ثم قال : « فالأولى في تحديدها ان يقال إن الواجب الغيري ما امر للتوصل إلى واجب آخر والنفسي ما لم يكن كك .